❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
من يلعب بالنار يحترق بها
تصعيد نتنياهو الأخير وتهديداته باستهداف الضاحية الجنوبية ليس مجرد مناورة سياسية. هو مقامرة وجودية تدفع إسرائيل إلى حافة "توازن رعب كيميائي" لم تشهده من قبل. ففي مقابل كل تهديد إسرائيلي للضاحية، تلوح في الأفق ورقة الردع الأخطر: خزانات الأمونيا في خليج حيفا. ورقة لا تحتاج إيران أو حزب الله لقنبلة نووية لاستخدامها، بل لصاروخ تقليدي واحد فقط.
التصعيد يقابله تصعيد: ماذا لو هدد الحزب بالأمونيا؟
لن يكون الرد بخطاب ناري. الردع سيكون "رمادياً" ومدروساً: تسريب عبر قنوات إعلامية مفاده أن "بنك أهداف المقاومة يشمل كل المنشآت الكيميائية المدنية التي يضعها العدو درعاً بشرياً لسكانه". الهدف ليس الضرب، بل شلّ يد نتنياهو. إفهامه أن ثمن الضاحية هو حيفا ومحيطها، وأن كل طابق يُهدم في حارة حريك يقابله سحابة سامة فوق جبل الكرمل.
كلفة استمرار نتنياهو: ماذا لو حصلت الضربة؟
إذا تجاهل نتنياهو التهديد واستمر بالتصعيد، فإن سيناريو "اليوم التالي" كارثي، والخبراء الإسرائيليون هم من قالوا ذلك قبل غيرهم. استهداف خزانات الأمونيا في حيفا، التي تحتوي على 12 ألف طن، سيؤدي إلى نتائج مدمرة خلال أول 30 دقيقة فقط.
أولاً، الخسائر البشرية ستكون مرعبة. الحديث عن 16 إلى 20 ألف قتيل فوري بسبب الاختناق بالغاز السام الذي سينتشر بسرعة مع الرياح. يضاف إليهم أكثر من 100 ألف إصابة خطرة بحاجة لعناية طبية فورية، ما يعني انهياراً كاملاً للنظام الصحي في الشمال خلال ساعات.
ثانياً، ستشهد إسرائيل أكبر موجة نزوح في تاريخها. قرابة 1.5 مليون شخص سيهربون من حيفا وعكا ونهاريا ومنطقة الشمال كلها بليلة واحدة. مشهد الفوضى على الطرقات سيشلّ الدولة.
ثالثاً، الانهيار الاقتصادي سيكون فورياً. ميناء حيفا، شريان الحياة الاقتصادي، سيتوقف. مصافي النفط ستغلق. البورصة ستنهار بخسائر تقدر بمليارات الدولارات في اليوم الأول فقط.
رابعاً، الضرر البيئي سيكون طويل الأمد. منطقة خليج حيفا بأكملها قد تصبح غير صالحة للسكن لسنوات بسبب التلوث الكيميائي، لتتحول إلى منطقة منكوبة تُذكر الأجيال القادمة بثمن مقامرة سياسية.
هذه ليست قنبلة نووية، لكنها "قنبلة قذرة" بنتائج استراتيجية مماثلة. والفارق الوحيد: إيران وحزب الله يمتلكان القدرة على إطلاقها غداً، دون الحاجة لتخصيب غرام يورانيوم واحد.
نتنياهو أجبن من أن يجرّب، لكنه أخطر من أن يُترك
تاريخ نتنياهو يقول إنه مقامر جبان. يهدد إيران لسنوات ولا يضرب. يماطل في غزة شهوراً خوفاً من واشنطن. هو يعلم أن ضربة الأمونيا تعني نهايته السياسية والأخلاقية. الخطر الحقيقي ليس في شجاعته، بل في يأسه. رئيس وزراء محاصر بالقضاء، يخسر في الاستطلاعات، يرى في الحرب طوق نجاته الوحيد.
الحل: إيقاف نتنياهو قبل أن يحرق الهيكل
الكارثة ليست قدراً محتوماً. مفتاح إيقافها ليس بيد طهران أو الضاحية، بل بيد ثلاث جهات:
أولاً، أمريكا وترامب تحديداً. يجب أن تصل رسالة واضحة من واشنطن: "لا غطاء لأي حرب موسعة". تجفيف الدعم العسكري والسياسي هو أسرع طريقة لشلّ حركته.
ثانياً، الجنرالات والمؤسسة الأمنية. واجب الجيش الإسرائيلي هو حماية الدولة، حتى من رئيس وزرائها. "الأمر غير القانوني بشكل فاضح" يشمل أي أمر يقود لكارثة أمونيا. على رئيس الأركان أن يملك شجاعة قول "لا".
ثالثاً، الشارع الإسرائيلي. بعد 7 أكتوبر، لم يعد الإسرائيليون يسامحون على "الإهمال". يجب أن يدرك الشارع أن نتنياهو لا يقامر بأمنهم فحسب، بل بحياتهم المباشرة. نزول مليون متظاهر يطالب بإقالته "لمنع كارثة حيفا" كفيل بإسقاطه في أيام.
بين كابوسين
إسرائيل اليوم أمام خيارين: إما إيقاف نتنياهو، أو استنشاق الأمونيا. المعادلة باتت صفرية: بقاء نتنياهو في الحكم يساوي تهديداً وجودياً لإسرائيل نفسها. الردع لم يعد نووياً، بل كيميائياً. ومفتاح منع الانفجار ليس في الضاحية ولا في طهران، بل في تل أبيب وواشنطن. على من يملك القرار أن يتحرك الآن، قبل أن يحوّل رجل واحد خوفه من السجن إلى مقبرة جماعية لشعبه.